أدب وشعر

تغريدة الشعر العربي

تغريدة الشعر العربي

تغريدة الشعر العربي

بقلم/ السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

قرؤوك َ في الأشعار
الشاعر و الطبيب السوداني ناشد أحمد عوض

صَوتِي تَغرَّبَ

دونَ أنْ

أدرِي

فشوَّهَ لِي غِيابي

وبِأحْرفي تتَقاتلُ

الكلماتُ

في الأرضِ البعيدةِ

دونَ أنْ أحْظَى

بِمنْزِلةِ النِّزال

وأمْتطِي

فُصْحى تُرابِي

ما للطُّبول

إذا القَوارع ساومَتْ

رُسلَ الصَّدى

من ذا سَيُنْبِئُ

خوْذَتي الغَضْبى

ويَسْتدْعِي حِرابِي

وأحمِلُ بيني

مواثِيقَ عِطْرٍ

ولحْناً

تجَمْهرَ خَلْفَ

البُيُوت ِ

يُراقبُ

بينَ الثُّقوبِ

الرَّصَاصْ

يَمُرُّ النَّهارُ

ويأتي نَهارٌ

وإذْ بِي

أكِيلُ منَ الحُلْمِ

صاعًا

وصاعًا فصاعًا

إلى أنْ

نفِدْتُ

وبيْني تَجَلٍّ

يَشَاءُ الخَلاصْ

فجُرِّدْتُ صوتِي

وعُدْتُ

قَتِيلًا

ومَنْ قتَّلُونِي

تَغنُّوا

بِأمْسِي

وفي عُقْرِ

قبْريِ

أرادُوا قَصَاصًا

بزَيِّ

الهَويِّةِ

تِلْوَ القَصَاص

عزيزي القارىء الكريم
في هذه التغريدة الشعرية نتوقف الشعر السوداني الذي له طعم ومذاق خاص عند المتلقي فتجاربه تملأ الأفق شدوا ، ومن خلال القراءات حاولنا تقديم هذا النموذج بمثابة مرآة تعطينا صورة حقيقية لهذا الشاعر الطبيب
د.ناشد أحمد عوض ، و الذي نجد ربة الشعر هنا تمنحه كوامن تبوح بداخله ن أسرار الروح و الجسد و معية ما حوله  من مفردات البيئة و مفاتيح العملية الإبداعية ثنائية حاضرة و كاشفة ، و لِمَ لا و هو فتح عينيه على أماكن متعددة في وطنه الكبير بين النشأة السعودية و الإقامة السودانية أضف إلى تجواله في العواصم العربية و أبعاد ثقافته المتنوعة و موهبته المصاحبة له منذ نعومة أظفاره فظل يعشق القصيد و يتلاقى مع بستان الشعر و فحوله في مشاركات عديدة فكان صدق النبوءة الذي ألهمه العبقرية التي وظفها في لغة رصينة وصور تنطق بمقدرته التي تتزين بمشاعره هكذا
أليس هو القائل :
وَتسفَهُني نُدوبٌ لمْ أخنْها

وللآلامِ تتْركُني اللَّيالي

وإنِّي لوْ أشَاءُ

بترْتُ شوقِي

ولكنْ أقتَفيهِ ولا أُبَالِي

يروم الشَطُّ تهدئة

الحنايا

ولطْمُ البحرِ يومِئُ

بإغتِيالي

وفي يَبَسِي يقارعُنِي

يراعٌ

شقيُّ الحَرفِ متَّقِدُ

الخَيالِ

فإن أعلنْتُ تهدِئةً بصمتٍ

تربَّصَ عندَ حشْرَجةِ

انثِيالِي

وإنْ سافرتُ

في نغمٍ معَلَّىٰ

أثار َالحِـسُّ زوبعةً خِلالِي

فلا كمَّمْتُ في شَفَتَيَّ

حَرْفاً

وما حررت من قلبي

شمالي

نشأته :

ولد الشاعر و الطبيب السوداني ناشد أحمد عوض عبد الكريم بعاصمة السودان مدينة الخرطوم السودان الشقيق
وقد نشأ في منطقة عسير في الجنوب السعودي تحديدا في منطقة رجال ألمع، حيث والده يعمل هناك .
ثم عاد الى السودان لاحقًا للإلتحاق بالدراسة الجامعية، و انخراطه في الحياة العملية و الإبداعية معاً
و مقيم في الخرطوم
و قد فاز بجائزة الشعر الفصيح في مسابقة طرابلس الغرب بليبيا وكان الفوز على مستوى العالم العربي.
وحول تجربته الشعرية الأولى يقول د. ناشد أحمد عوض :
جاءت بدايتي بعد تأثُّري بوالدي الذي كان معلمًا للغة العربية، وكنتُ أجدُ في مكتبته الكثير من دواوين الشعر، وكتب الأدب العربي، وبالرغم من انشغالي بالدراسة الأكاديمية إلًا أنني كنت أتصفح الشعر من وقت لآخر، وأستشعر جماله، وأتفيأ ظلاله الوارفة الرقراقة، علاوة على ذلك كان للنشاط المدرسي الأدبي دورًا كبيرًا في صقل موهبتي من خلال الفعاليات والأنشطة الأدبية، إضافة إلى دعم الأساتذة لي في تلك الفترة، ووجدت في الشعر بعدئذ ملاذًا للتعبير، ووجهةً للإنسكاب الحسِّي والشُّعوري دون غيره .. فبدَأَتْ تتمخَّضُ هذه الموهبة من محاولات شعرية وليدة، كانت تزحف قليلًا قليلًا حتى استطاعت الوقوف والحركة.
الخرطوم، حاصل على بكالوريوس طب وجراحة من جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بالسودان وتخصصتُ في الطب الباطن .
وقد شارك في مسابقة
برنامج أمير الشعراء بهذا النص تحت ” قَرَأْنَ فِيهِ نُبوُءةً ” حيث يحصد فيها أمنيات متنوعة من تأملاته بين رحلة الدين و الحياة معا :

مِمَّا

حَدَاهُ بأَنْ

يُوادِعَ نأيَهُ

لُسُـنٌ تَبُوح ُ

وأسْطُرٌ  تَتَمَارَىٰ

ومَسَارِحٌ

فِي مَهْرَجَانِ

خَواطِرٍ

وتَهَيُّؤاتٌ

يقْترِحْنَ حِوارَا

وتَجَلِّيَاتٌ

كُنَّ قَيْدَ

وُجُومِهِ

فِكَراً سَبَيْنَ

بهمْسِهِنَّ مَزارَا

فَوَلجْنَ

سِحرًا لِلكَلامِ

بسِفْرِه

ونَفَضْنَ عَنْهُ

مِنَ الزَّمَانِ غُبَارَا

وقَرآنَ فِيهِ نُبوءَةً

لشُعُورِه

تَعِدُ البُعَادَ

بقبْلتيْه جِوَارَا

فَتَخَلَّقَ

المَكْنُونُ حَوْلَ
فَراغِهِ

وتلبَّسَتْهُ

فَرَائِدٌ تَتَوارَىٰ

وتنَاوَبَتْه ُ

عَلَى مَسَاقِ

ذهُولِهِ

حُجُبٌ تَبِينُ

وأَحْرُفٌ

تَتَبَارىٰ

فاعْشَوْشَبَ

التِّذْكَارُ

فوَقَ نُدُوبِهِ

واخْضَوْضَرَتْهُ

مِنَ الحَوَاسِ

صَحَارَى

ما مِنْ صَدَىً

للصَّمْتِ بينَ ضُلُوعِه

إلا اسْتَبدَّ

بِصَدْعِهِ لِيُجَارَىٰ

مَا مِنْ مَدَى ً

يَلْتَفُّ

حَوْلَ خَيَالِهِ

إلاَّ وَقَضَّ

لِنَاظِرَيْهِ جِدَارَا

وإذَا بِِهِ

بيْنَ السَّحَائِبِ

سَابِحٌ  يَهَبُ الفُصُولَ

سَجِيَّةً ومَدَارَا

مُتَلاطِمٌ

مِنْ زُرْقَتَيْهِ

مُؤَلَّبٌ

يَسَعُ السُّكُونَ

سَفَائِنًا وبِحَارَا

مُتَفَتِّقٌ

بَيْنَ الأزَاهِرِ مَائِهٌ

يُنْدِي البَيَاضَ

وَيَسْتَشِفُّ

صَفَارَا

مُتَجَمِّدٌ

رَهْنَ الحَفَائرِ

خَامِدٌ

وهُدُوءُهُ المُسْتَلُّ

يَذْرِفُ نَارَا

ما زَالَ يُومِضُ

بعْدَ شُحِّ
ضِيائِهِ ليْلاتُهُ

رمَمَّنَ فِيهِ نَهَارَا

وأنَاهُ تَنْبُتُ

مِنْ مَسَارِب

حِسِّهِ

فاسْتَغْرَقَتْهُ

بِمَا أسَرَّ جَهَارَا

هُوَ شَاسِعٌ دُونَ

المَكَانِ

لأنَّهُ كُنْهٌ

تَلمَّسَ بالوُجُودِ

مَسَارا

مختارات من شعره :

و يقول د٠ ناشد في قصيدة فلسفية تأملية جمالية بعنوان  ثَرْثِرُوا فِي الآنِ  و هي تلخص لنا نبوءة الذات و تترجم مدى عمق نظرته للأنا و الحياة في تزاوج بهيج يلفه الصمت و الحيرة و القلق فيغني في بوح وشجن ليفتح مسارات

البقاء مترنما :

ثَرْثِرُوا فِي الآنِ

هَذَا

وانْسِبُوهُ إذا

عَدِمْتُمْ

للمَسَاءِ المُسْتَحيلِ

وللِحَوائِطِ

والزَّمَنْ

ثَرْثِرُوا

فِي كُلِّ طَيْفٍ

يَسْتَبِدُّ بِفَاقِدِيهِ

وجَرِّدُوهُ

مِنَ الفَرَاغِ

إذا تَعَذَّرَ أوْ جَبُنْ

وبِمِعْوَلِ النَّحْتِ

المُرَمَّمِ أمِّمُوهُ

لِكَيْ يُقَاوِمَ

بالمَعَالِمِ نَعْشَهُ

وسَاوِمُوهُ

إذا تَـمَـنَّـعَ

بالثَّمَن ْ

وتَحَصَّنُوا

باللَّازَمَانِ

مِن التَّلاشِي المُسْتَطِيرْ

مادَامَ سِرُّ الأرْضِ

يَفْضَحُهُ التَّمَعُّنُ

في العَلَنْ

إنْ شَرَّدُوهُ

مِنْ المَلامِحِ
بعْدَ ذَاكَ

فَنَاوِشُوهْ

هُوَ في الأمَاكِنِ

غَـائِرٌ

لكنْ يُحَرِّكُهُ

الشَّجَنْ

ثم انْفُضُوا

ما حَلَّ بالحُلُمِ

القَدِيمِ

وفي الوَثَائِقِ قَيِّدُوه

ولوِّنُوهُ كأنَّهُ طِبْقٌ

وصُورَتُه وَطَنْ

و بعد هذه الجولة في عالم شاعرنا د. ناشد أحمد عوض حيث تنقل بنا بين الرومانسية
والوطنية و التأملات الفلسفية الجمالية داخل معادلة الحياة بكافة ظلاله من خلال روح التجديد فكرًا و تصورًا
و من ثم راح يرسم لوحاته صدى لواقع الحياة بنزعة إشراقية مفعمة بالتجليات التي تجسد ملامح رؤيته المكتملة بعناصر وحدة القصيدة الفنية و التي لها دلالات من العمق العلمي و ماهية الأشياء دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله.

تغريدة الشعر العربي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى